أحمد بن محمد القسطلاني

421

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن حبيب بن أبي ثابت ) الأسدي الفقيه المجتهد ( عن سعيد بن جبير ) الوالبي الكوفي ( عن عمرو بن ميمون ) بفتح العين الأودي المخضرم ( أن معاذًا - رضي الله عنه - لما قدم اليمن صلّى بهم الصبح فقرأ ) فيها بقوله تعالى : ( { واتخذ الله إبراهيم خليلاً } ) [ النساء : 125 ] . ( فقال رجل من القوم ) : المصلين جاهلاً ببطلان الصلاة بالكلام الأجنبي أو كان خلفهم لم يدخل في الصلاة ، ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه كما قاله في المقدمة ( لقد قرت عين أم إبراهيم ) لما حصل لها من السرور . ( زاد معاذ ) هو ابن معاذ البصري ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن حبيب ) بن أبي ثابت ( عن سعيد ) أي ابن جبير ( عن عمرو ) أي ابن ميمون الأودي ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث معاذًا إلى اليمن فقرأ معاذ في صلاة الصبح سورة النساء فلما قال : { واتخذ الله إبراهيم خليلاً } قال رجل خلفه ) : مصل أو غير مصل ( قرّت عين أم إبراهيم ) أي بردت دمعتها لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ومراده من إعادته بيان بعثه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ ، وفهم من حديث ابن عباس السابق . وهذا الحديث أنه بعثه أميرًا على المال وعلى الصلاة أيضًا . 61 - باب بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد - رضي الله عنهما - إلى اليمن قبل حجة الوداع ) . 4349 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانُ ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضي الله عنه - ، بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ ، قَالَ : ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَقَالَ : مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ ، قَالَ : فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( أحمد بن عثمان ) بن حكيم أبو عبد الله الكوفي قال : ( حدّثنا شريح بن مسلمة ) بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة ومسلمة بفتح الميمين واللام الكوفي قال : ( حدّثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ) عمرو قال : ( حدثني ) بالإفراد ( أبي ) يوسف ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه قال : ( سمعت البراء ) بن عازب ( - رضي الله عنه - ) يقول : ( بعثنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع خالد بن الوليد إلى اليمن ) أي بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة ( قال : ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه ) أي مكان خالد ( فقال ) له عليه الصلاة والسلام : ( مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب ) بضم الياء وتشديد القاف المكسورة أي يرجع ( معك ) إلى اليمن بعد أن رجع منه ( فليعقب ) فليرجع ( ومن شاء فليقبل ) بضم التحتية وكسر الموحدة ( فكنت فيمن عقب ) بتشديد القاف ( معه . قال ) البراء : ( فغنمت أواق ) مثل جوار حذفت الياء استثقالا ولأبي ذر والأصيلي أواقي بياء مشددة ويجوز تخفيفها ( ذوات عدد ) أي كثيرة قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على تحريرها . وهذا الحديث من إفراده . 4350 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ : أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا ؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : « يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا » ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : « لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ » . وبه قال : ( حدثني محمد بن بشار ) بندار العبدي قال : ( حدّثنا روح بن عبادة ) بضم العين وتخفيف الموحدة القيسي أبو محمد البصري قال : ( حدّثنا علي بن سويد بن منجوف ) بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وبعد الواو الساكنة فاء السدوسي البصري ( عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ) بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة آخره موحدة مصغرًا الأسلمي ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليًّا إلى خالد ليقبض الخمس ) أي خمس الغنيمة قال بريدة : ( وكنت أبغض عليًّا ) - رضي الله عنه - لأنه رآه أخذ من المغنم جارية ( وقد اغتسل ) فظن أنه غلها ووطئها ، وللإسماعيلي من طرق إلى روح بن عبادة بعث عليًّا إلى خالد ليقسم الخمس وفي رواية له ليقسم الفيء فاصطفى علي منه لنفسه سبية أي جارية ثم أصبح ورأسه يقطر ( فقلت لخالد : ألا ترى إلى هذا ) يعني عليًّا ( فلما قدمنا على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكرت ذلك ) الذي رأيت من علي - رضي الله عنه - ( له ) عليه الصلاة والسلام ( فقال ) : ( يا بريدة أتبغض عليًّا ؟ فقلت : نعم . قال : لا تبغضه ) زاد أحمد من طريق عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وإن كنت تحبه فازدد له حبًا ، وله أيضًا من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن يزيد : لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ( فإن له في الخمس أكثر من ذلك ) قال الحافظ أبو ذر : إنما أبغض عليًّا لأنه رآه أخذ من المغنم فظن أنه غل فلما أعلمه - صَلَّى اللَّهُ